وهبة الزحيلي
12
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
1 - قال الحسن ومجاهد وغيرهما : المعنى فما انتفعتم وتلذذتم بالجماع من النساء بالنكاح الصحيح فآتوهن مهورهن ( أجورهن ) فإذا جامعها مرة واحدة ، وجب المهر كاملا إن كان مسمّى ، أو مهر مثلها إن لم يسمّ . أما إذا كان النكاح فاسدا فيجب مهر المثل ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ، فنكاحها باطل ، فإن دخل بها ، فلها مهر مثلها بما استحلّ من فرجها » « 1 » . ولا يجوز في رأيهم أن تحمل الآية على جواز نكاح المتعة : ( وهو نكاح المرأة إلى أجل معين كيوم أو أسبوع أو شهر ) ؛ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن نكاح المتعة وحرّمه ؛ ولأن اللّه تعالى قال : فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ [ النساء 4 / 25 ] ومعلوم أن النكاح بإذن الأهلين هو النكاح الشرعي بولي وشاهدين ، ونكاح المتعة ليس كذلك . 2 - وقال الجمهور : المراد نكاح المتعة الذي كان في صدر الإسلام ، فقد كان مرخصا فيه في بدء الإسلام ، أذن فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرة أو مرتين في الجهاد ، لبعد المجاهدين عن نسائهم ، وخوفا من الزنى ، فهو من قبيل ارتكاب أخف الضررين ، وعلى أساس مبدأ العفو الذي لم يتعلق به تحريم في مبدأ الأمر ، وذلك في غزوة أوطاس ، وعام فتح مكة ، ثم حرّمه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعدئذ واستقر الأمر على التحريم ، بدليل آية : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [ المؤمنون 23 / 6 / 5 ] وليست المتعة نكاحا ولا ملك يمين . وروى الدارقطني عن علي بن أبي طالب قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن المتعة ، قال : وإنما كانت لمن لم يجد ، فلما نزل النكاح والطلاق والعدة والميراث بين الزوج والمرأة نسخت . وثبت في الصحيحين عن علي قال : « نهى رسول اللّه
--> ( 1 ) أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي عن عائشة .